الشريف المرتضى

310

الذخيرة في علم الكلام

والتعظيم الكثير مضافا إلى ذلك . ثم نحن نفرض موضعا يدعى فيه العلم الضروري يدل على بطلان مذاهبهم في الاحباط ونجعله لظهوره الأصل ونحمل عليه ما عداه ، فنقول : قد علمنا أنه يحسن من يحسن إليه بعض الناس باحسان وإساءة إليه - لا يظهر زيادة أحدهما على الآخر - أن يمدحه على احسانه ويذمّ على إساءته « 1 » ويقول له في المحافل : قد أحسنت إليّ في كذا ، ويمدحه ويشكره ، ثم يقول : لكنك أسأت في كذا - ويعنفه ويبكته - « 2 » فلو تجرد احسانك لخلص لك مدحي وشكري . وهذا يدل على اجتماع الاستحقاقين ويبطلان ما يدّعونه من التحابط . وإذا اجتمعتا في بعض المواضع علم فساد ما يدّعى من التنافي ، وحمل على هذا الموضع الظاهر ما يغمض من المواضع . ثم لو سلّمنا تطوّعا وتبرّعا قبح ذم كاسر القلم إذا كانت له النعم العظيمة لم يجب ما ادّعوه من أن القبح انما هو لسقوط المستحق ، لأن هاهنا مواضع كثيرة يقبح المستحق ، فإن كان ثابتا لم يسقط . ألا ترى أن فعل الثواب عقيب الطاعة والعقاب عقيب المعصية لا يحسن ولم يقبح ذلك لسقوط الاستحقاق ، بل الاستحقاق ثابت لا محالة بلا خلاف بيننا ، وفعل المستحق قبيح . وكيف يجعلون قبح فعل الذم في الموضع الذي تعلقوا به دلالة على سقوطه وزوال استحقاقه . فان قيل « 3 » : ثبوت المستحق يقتضي حسن فعله وقبح فعله يقتضي زوال استحقاقه إلا أن يعرض عارض ولا يمنع مانع معقول ، والمستحق من الثواب والعقاب إنما قبح فعلهما عقيب الطاعة والمعصية لوجه معقول ، وهو اقتضاء ذلك الحاق وبطلان التكليف والغرض به ، وقبح فعل الذم لكاسر القلم لا

--> ( 1 ) في ه « إساءة » . ( 2 ) في ه « ويعنقه ويبكه » . ( 3 ) في ه « فان قالوا » .